السيد علي الفاني الأصفهاني
187
آراء حول القرآن
بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى « 1 » فنسخت هذه الآية : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 2 » . ومن الناسخ أيضا أمور غليظة كانت على بني إسرائيل في الفرائض فوضع اللّه تعالى تلك الآصار عنهم وعن هذه الأمة فقال سبحانه : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 3 » ، ومنه أنه تعالى لما فرض الصيام فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان بالليل ولا بالنهار على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة ، فكان ذلك محرما على هذه الأمة ، وكان الرجل إذا نام في أول الليل قبل أن يفطر فقد حرم عليه الأكل بعد النوم أفطر أو لم يفطر ، وكان رجل من أصحاب رسول اللّه ( ص ) يعرف بمطعم بن جبير شيخا فكان في الوقت الذي حفر فيه الخندق في جملة المسلمين وكان ذلك في شهر رمضان فلما فرغ من الحفر وراح إلى أهله صلى المغرب وأبطأت عليه زوجته بالطعام فغلب عليه النوم فلما أحضرت إليه الطعام أنبهته فقال لها استعمليه أنت فإني قد نمت وحرم عليّ وطوى إليه وأصبح صائما فغدا إلى الخندق وجعل يحفر مع الناس فغشى عليه فسأله رسول اللّه ( ص ) عن حاله فأخبره ، وكان في المسلمين شبان ينكحون نساءهم بالليل سرا لقلة صبرهم فسأل النبي ( ص ) اللّه سبحانه في ذلك ، فأنزل اللّه عليه : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 4 » ، فنسخت هذه الآية ما تقدمها .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 178 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 45 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 157 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 187 .